
أحكام الإحتضار
الأحوط توجيه المؤمن ومن بحكمه إلى جهة القبلة، ولا يُعتبر فيه إذن الولي إن علم رضا المحتضر بذلك ما لم يكن قاصراً فعندها يُعتبر إذن وليه.
يستحب نقل المحتضر إلى مصلاه مع اشتداد النزع إن لم يوجب أذاه، وتلقينه الشهادتين، والإقرار بالنبي والأئمة(ع) وسائر المعتقدات الحقة، وتلقينه كلمات الفرج، ويكره أن يحضره جنب أو حائض وأن لا يُمس حال النزع وهو أحوط، وإذا مات استحب أن تغمض عيناه ويطبق فوه ويُشد لحياه وتمد يداه إلى جانبيه وساقاه، ويغطى بثوب وأن يُقرأ عنده القرآن ويضاء البيت الذي يسكنه، وإعلام المؤمنين ليحضروا جنازته، ويعجل تجهيزه إلا مع الشك في موته فينتظر حتى يُعلم ذلك، ويكره أن يثقل بطنه بحديد أو غيره، وأن يُترك وحده.
تغسيل الميت
تجب إزالة عين النجاسة عن بدن الميت والأقوى كفايتها عن كل عضو قبل الشروع، ويجب تغسيله ثلاثاً بالسدر والكافور والقراح وكل واحد منهم كغسل الجنابة، ولا يكفي الإرتماسي مع التمكن من الترتيبي، ولا بد من النية.
تغسيله وتجهيزه واجب على الولي فإذا قام به غيره سقط عنه، وولي الزوجة زوجها، وفي غير الزوجة يكون الولي الأولى بالميراث بحسب الطبقات الثلاث، فإذا لم يكن للميت وارث استُئذن من الحاكم وإلا فمن بعض المؤمنين، والذكور مقدمون على الإناث، وفي تقديم الأب على الأولاد والجد على الأخ والأخ من الأبوين على الأخ من أحدهما والأخ من الأب على الأخ من الأم والعم على الخال إشكال فلا يُترك الإحتياط، ولا تثبت الولاية للقاصر ولا للغائب الذي يصعب إعلامه.
إذا فُقد الولي وجب تجهيزه على سائر المكلفين، وكذا إذا امتنع الولي عن القيام بالواجب.
إذا أوصى من يغسله فلا يجب القبول فإن قبل سقط إذن الولي، وإذا أوكل الأمر إليه بأن يولي أحداً بالتجهيز فالأحوط وجوباً القبول ما لم يكن حرجياً إلا إذا ردها في حياة الموصي و بلغه الرد و كان متمكناً من الإيصاء إلى غيره ، و لو قبل كان هو الأولى بتجهيزه من غيره .
يُعتبر في التغسيل طهارة الماء وإباحته وكذا السدر والكافور، ولا تعتبر إباحة المكان وظرف الماء ولا ما يُغسَّل عليه وإن كان ذلك أحوط، هذا مع عدم الإنحصار وإلا فيسقط الغسل ويجب التيمم، ولكن إذا غسّل صح، ويجزي تغسيله قبل برده.
إذا تعذر السد أو الكافور أو كلاهما غُسّل بالقراح بدلاً عن كل واحد مع مراعاة النية من قصد البدلية، ويضاف إلى الأغسال الثلاثة تيمم واحد، ويُعتبر في السدر والكافور أن لا يكون كثيراً فيكون الماء مضافاً ولا قليلاً فلا يصدق عليه الخلط، ولا فرق السدر بين اليابس والأخضر.
إذا تعذر الماء أو خيف من تناثر لحمه يُمم مرة واحدة والأحوط ثلاث، ويجب أن يكون التيمم بيد الحي، ويستحب مع الإمكان أن يكون بيد الميت أيضاً، ويشترط الإنتظار قبل الإنتقال إلى التيمم فإن حصل اليأس ويمم وتجددت القدرة قبل الدفن وجب تغسيله، وكذا مع فقد السدر والكافور.
إذا تنجس بدن الميت بعد الغسل أو في أثنائه وأمكن تطهيره بلا مشقة أو هتك وجب حتى بعد وضعه في القبر، ولا يجب ذلك بعد الدفن، وإذا خرج منه بول أو مني لم تجب إعادة الغسل، ولا يجوز أخذ الأجرة على تغسيله بل عوضاً عن بذل الماء ونحوه مما لا يجب بذله مجاناً، ولا يُشترط البلوغ في المغسِّل فلو كان مميزاً صح منه إن أتى به على الوجه الصحيح، ويجب في المغسل أن يكون مماثلاً للميت باستثناء الطفل ما لم يتجاوز ثلاث سنين أو كونه غير مميز على الأظهر وإن وُجد المماثل، وكذا الزوج والزوجة بلا فرق بين الدائمة والمنقطعة وكذا المطلقة رجعياً إن حصل الموت في أثناء العدة، وكذا المحارم من رضاع أو مصاهرة دون الزنا واللواط واللعان ولكن هنا الأحوط وجوباً اعتبار فقد المماثل، والأولى أن يتم الغسل من وراء ثياب، ولا يجوز لمس العورة والنظر إليها فلو فعل ذلك لم يبطل الغسل.
إذا اشتُبه عضو أنه لذكر أو أنثى غسله كلٌ من الذكر والأنثى.
يعتبر في المغسل أن يكون عاقلاً مسلماً بل مؤمناً على الأحوط، فإن لم يوجد المؤمن المماثل أو أحد محارمه غسله المخالف المماثل وإلا فالكتابي المماثل فيغتسل أولاً ثم يغسله، فإن وجد مماثل غير كتابي قبل الدفن وجبت إعادة التغسيل، فإن لم يود المماثل الكتابي أيضاً سقط الغسل ودفن من دونه.
إذا دفن بلا تغسيل عمداً أو خطأً وجب نبش قبره وتغسيله أو تيممه إذا لم يكن حرجياً وإلا فلا يجب ذلك إلا على من تعمد ذلك، وكذا الحال فيما لو ترك بعض الأغسال أو بان فسادها، كل ذلك ما لم يلزم محذور من نبشه أو الإضرار ببدنه.
إذا مات محدثاً بالأكبر لا يجب سوى تغسيل الميت، وإذا كان مُحرماً لا يُجعل الكافور في غسله الثاني إلا أن يكون موته بعد الحلق في حج الإفراد أو القران أو بعد الطواف وصلاته والسعي في حج التمتع، وكذا لا يحنط بالكافور.
يجب تغسيل كل مسلم ومن بحكمه إلا الشهيد في معركة مع الإمام أو نائبه الخاص أو حفظ الإسلام ويشترط أن لا يكون فيه بقية حياة حين يدركه المسلمون وإلا وجب تغسيله، فإذا كان في المعركة مسلم غير الشهيد وكافر واشتبه الأمر وجب تغسيلهما وتكفينهما ودفنهما، وكذا لا يجب تغسيل من وجب قتله فإنه يغتسل قبلاً كغسل الميت ويحنط ويكفن ثم يُقتل ويصلى عليه.
يستحب وضعه حال التغسيل على مرتفع وأن يكون مظللاً ويوجه إلى القبلة كالمحتضر وأن تلين أصابعه برفق وكذا جميع مفاصله وأن يقف الغاسل على الجانب الأيمن، ويكره إقعاده حال الغسل وترجيل شعره وقص أظافره وجعله بين رجلي الغاسل وإرسال الماء في الكنيف وحلق رأسه أو عانته أو شاربه وغسله بالماء الساخن والتخطي عليه حين التغسيل.
التكفين
يجب بالمئزر والقميص والإزار، والأول من السرة إلى الركبة، والثاني من المنكبين إلى نصف الساق أو إلى القدم، والثالث من فوق الرأس إلى تحت القدمين، ويجب أن يكون كل واحد ساتراً لما تحته وإن كان الأقوى حصول الستر بالمجموع، ولا يُعتبر فيه نية القربة ولا نية الوجوب، فإذا تعذرت الثلاث اقتصر على الميسور، ومع دوران الأمر بينهم يُقدم الإزار، ومع دورانه بين المئزر والقميص يقدم القميص، وإن لم يكن إلا بمقدار ما يستر العورة وجب ذلك، وإذا دار الأمر بين ستر الدبر والقبل تعيّن الثاني.
يجب التكفين بما يصدق عليه الثوب وإن كان من وبر أو شعر مأكول اللحم بل وإن كان من جلده، ولا يجوز بالحرير والنجس والمتنجس حتى النجاسة المعفو عنها في الصلاة، وأن لا يكون مذهباً أو من أجزاء غير مأكول اللحم، وعند الإضطرار يجوز الجميع فإذا انحصر بواحد تعيّن، ومع التردد بين النجس والمتنجس قدم الثاني، ولو دار الأمر بينهما وبين الحرير قدم الحرير، ولو دار بين الثلاثة وغيرها قدم غيرها، ولو دار بين غير المأكول والمذهب تخير بينهما أو احتاط بالجمع.
لا يجوز التكفين بالمغصوب حتى مع الإنحصار فيدفن بلا تكفين، ويجوز بالحرير غير الخالص بشرط أن يكون الخليط أكثر من الحرير.
إذا تنجس الكفن وجبت الإزالة بغسل أو قرض إذا لم يضر بالساترية، وإن لم يمكن ذلك وجب تبديله مع الإمكان.
الواجب من الكفن وكذا المستحب يخرج من أصل التركة قبل الدين والوصية، وكذا باقي التجهيزات، وكفن الزوجة على زوجها وإن كانت صغيرة أو مجنونة أو غير مدخول بها، وكذا المطلقة رجعياً والناشز والمنقطعة، ولا فرق في الزوج بين الصغير والكبير والعاقل والمجنون.
يشترط في وجوب كفن الزوجة على زوجها أمور:
- أن لا يقترن موتها بموته.
- أن لا تكفن من مال متبرع.
- أن لا تكفن من مال نفسها بوصيتها.
- أن لا يكون بذل الكفن على الزوج حرجياً، فلو توقف على الإستقراض أو فك الرهن تعيّن ذلك ما لم يكن فيه حرج وإلا لم يجب، وكذا باقي مصاريف التجهيز لها.
الزائد على المقدار الواجب وما يلحقه من الكفن ومؤن التجهيز لا يجوز إخراجه من الأصل إذا كان خارجاً عن المتعارف، وكذا الحال في قيمة المقدار الواجب فلو كان الدفن في بعض المواضع اللائقة بحال الميت لا تحتاج إلى بذل تعيّن دفنه فيها، نعم يجوز إخراج الزائد على القدر من الثلث مع وصية الميت به أو وصيته بالثلث، كما يجوز إخراجه من حصص كبار الورثة مع رضاهم دون القاصرين إلا مع إذن الولي إذا كان في ذلك مصلحة.
كفن واجب النفقة من ماله لا على من تجب عليه النفقة، وإذا لم يكن للميت تركة تكفي للكفن وجب على المسلمين بذل كفنه، ويجوز احتسابه من الزكاة.
مستحبات التكفين
يستحب العمامة للرجل والمقنعة للمرأة وشد ثدييها بلفافة، وعصبة يعصب بها وسط الميت ذكراً أو أنثى، وخرقة يشد بها الفخذان، ولفافة فوق الإزار يلف بها تمام البدن، وجعل القطن بين رجليه يستر العورة به ويوضع عليه شيء من الحنوط، وأن يحشى دبره ومنخراه وقبل المرأة بالقطن، وأن يكون الكفن من القطن الأبيض وأن يكون من خالص المال وطهوره، وأن يكون قد أحرم أو صلى به، وأن يلقى عليه الكافور، وأن يُكتب عليه: فلان ابن فلان يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً رسول الله، ثم يذكر الأئمة(ع) وأنهم أولياء الله وأوصياء رسوله وأن البعث والثواب والعقاب حق، وأن يكتب على الكفن دعاء الجوشن الصغير والكبير، و يستحب في التكفين أن يجعل طرف الأيمن من اللفافة على أيسر الميت ، و الأيسر على أيمنه ، و أن يكون المباشر للتكفين على طهارة من الحدث ، و إن كان هو المغسل غسل يديه من المرفقين بل المنكبين ثلاث مرات ، و رجليه إلى الركبتين ، و يغسل كل موضع تنجس من بدنه ، و أن يجعل الميت حال التكفين مستقبل القبلة ، و الأولى أن يكون كحال الصلاة عليه ، و يكره قطع الكفن بالحديد ، و عمل الأكمام و الزرور له ، و لو كفن في قميصه قطع أزراره .
و يكره تبخيره و تطييبه بغير الكافور و الذريرة ، و أن يكون أسود بل مطلق المصبوغ ، و أن يكون من الكتان ، و أن يكون ممزوجاً بإبريسم ، و المماكسة في شرائه ، و جعل العمامة بلا حنك ، و كونه وسخاً ، و كونه مخيطاً، ويستحب لكل أحد أن يهييء كفنه قبل موته و أن يكرر نظره إليه .
التحنيط
يجب تحنيط الميت المسلم وهو إمساس مساجده السبعة بالكافور، ويكفي المسمى، ويستحب مس مفاصله ولبته وباطن قدميه وظاهر كفيه وصدره، ومحله بعد التغسيل وقبل التكفين أو في أثنائه، ويشترط أن يكون الكافور طاهراً مباحاً مسحوقاً ذا رائحة، ويكره وضعه في العين والأنف والأذن وعلى الوجه.
الجريدتان
يستحب الجريدتان من النخل للميت بأن تجعل إحداهما من الجانب الأيمن ملتصقة ببدنه من عند الترقوة، والأخرى من الجانب الأيسر من عندها أيضاً بين القميص والإزار، فإن لم يتيسر النخل فمن السدر والرمان وإلا فمن أي عود رطب، وإذا تركتا لنسيان جُعلا فوق القبر واحدة عند رأسه والأخرى عند قدميه، ويستحب أن يُكتب عليهما ما يكتب على حواشي الكفن.
الصلاة على الميت
تجب على الميت المسلم ذكراً أو أنثى مؤمناً أو مخالفاً حتى الفاسق، ولا تجب على من لم يبلغ ست سنين، ومن وُجد ميتاً في بلاد الإسلام فحكمه حكم المسلم، وكذا لقيط دار الإسلام ولقيط دار الكفل مع احتمال كونه مسلماً، وهي خمس تكبيرات مع الدعاء للميت عقيب كل تكبيرة، ويجب فيها النية، وحضور الميت، واستقبال القبلة، وأن يكون رأس الميت على يمين المصلي، وأن يكون مستلقياً على قفاه، ووقوف المصلي محاذياً له، وأن لا يكون المصلي بعيداً وأن لا يكون بينهما حائل، وأن يكون المصلي قائماً، وأن تتحقق الموالاة بين التكبيرات، وأن تكون الصلاة قبل الدفن وبعد التجهيز، وأن يكون الميت مستور العورة، وأن يكون المكان مباحاً على الأولى، وأن يأذن الولي بها إلا مع امتناعه عنها أو الإذن بها فيسقط إذنه، وكذا لو أوصى الميت شخصاً بالصلاة عليه.
لا يُعتبر فيها الطهارة من الحدث والخبث ولا إباحة اللباس ولا ستر العورة وإن كان أحوط، والأحوط وجوباً ترك الكلام والضحك والإلتفات أثناءها.
إذا شك في الإتيان بها أتى بها، وإذا شك في صحتها بنى عليها، وإذا علم ببطلانها أعادها، ولا تجب إعادتها إن صلاها المخالف على المخالف إلا إذا كان الولي مؤمناً.
يجوز تكرار الصلاة على الميت ولكنه مكروه إلا إذا كان من أهل الشرف في الدين فتنتفي الكراهة.
لو دُفن بلا صلاة صحيحة صُلي عليه وهو في القبر رجاءاً.
يستحب أن يقف الإمام عند صدر المرأة وعند منتصف الرجل، ولا تصح الصلاة من الصبي وإن كانت صحيحة، وإذا كان ولي الميت امرأة جاز لها الصلاة عليه أو تأذن لغيرها، ولا يتحمل الإمام شيئاً عن المأموم، ويجوز للمرأة أن تؤم النساء دون أن تتقدم عليهن
الدفن
يجب دفن المسلم ومن بحكمه بأن يوارى في حفيرة مع الأمن من السباع وعدم خروج الرائحة، وتكفي مواراته من دون هذين الشرطين إن لم يكون سباع أو أناس يتأذون من رائحته، ويجب وضعه على الجانب الأيمن ووجه نحو القبلة، فإن اشتبهت القبلة ولم يمكن تأخير الدفن عمل بالإحتمال الأرجح، ومع عدم تحصيل الإحتمال يسقط وجوب التوجيه، وإذا كان في البحر ولم يمكن دفنه في البر وُضع في خابية وأحكم رأسها وألقيت في البحر، أو ثقلت رجلاه بشيء ويلقى فيه.
لا يجوز دفن المسلم في مقابر الكفار ولا العكس، والكافرة الحامل من مسلم تدفن في مقبرة المسلمين مستدبرة القبلة على جانبها الأيسر وإن لم تلجه الروح.
لا يجوز دفن المسلم في مكان موجب للهتك ولا في المملوك بغير الإذن ولا في الموقوف لغير ذلك، ولا يجوز نبش قبر لدفن ميت آخر قبل اندراس الجثة الأولى وصيرورتها تراباً، فإن كان القبر منبوشاً جاز الدفن فيه ما لم يكن تصرفاً في ملك الغير، ويستثنى من حرمة النبش موارد:
منها: ما إذا كان النبش لمصلحة الميت.
ومنها: ما لو عارضه أمر راجح كما لو توقف دفع مفسدة عظيمة على رؤية جسده.
ومنها: ما إذا لزم من ترك نبشه ضررمالي، كما لو دُفن معه مال قد غصبه، وكذا لو دُفن في ملك الغير بغير إذنه ما لم يلزم من نقله محذور أشد كبقائه من دون دفن أو تقطّع أوصاله بالإخراج وإلا فلا يجوز نبشه والأحوط للغاصب إرضاء المالك وإبقاؤه في أرضه.
ومنها: ما إذا دُفن بلا تكفين أو غسل مع التمكن منهما، أو تبين بطلانهما أن أنه دُفن على غير الوجه الشرعي أو في مكان أوصى في الدفن بغيره ما لم يلزم هتك حرمته وإلا ففيه إشكال.
يشكل توديع الميت بوضعه على وجه الأرض والبناء عليه تمهيداً لنقله إلى المشاهد، وكذا وضعه في البراد فترة طويلة من غير ضرورة، ولا يكفي في الدفن مجرد وضعه في سرداب وإغلاق بابه وإن كان الجسد مستوراً في تابوت أو شبهه، فإذا كان الباب مبنياً من الحجر ونحوه فلا بأس ولكن يشكل حينئذ فتح بابه ووضع ميت آخر سواء ظهر جسد الأول أم لا.
إذا مات الجنين دون أمه فإن أمكن إخراجه صحيحاً وجب وإلا جاز تقطيعه مع مراعاة الأرفق، وإن ماتت هي دونه شق بطنها من الجانب الأيسر وأخرج ثم خيطت ودفنت.
إذا صدق على الموجود من الميت عرفاً أنه جسده كما لو كان مقطوع الأطراف أو كان الموجود عظامه مجردة عن اللحم وفيها عظام صدره فتجب الصلاة عليه وكذا التغسيل والتحنيط والتكفين بالإزار والقميص وبالمئزر إن وجد ما يجب ستره به، وإذا كان الموجود لا يصدق عليه أنه بدن بل بعض بدن وكان القسم الفوقاني أي الصدر وما يوازيه من الظهر وجبت الصلاة عليه وكذا التغسيل والتكفين وغيرهما، وكذا إذا كانت جميع عظام القسم الفوقاني موجودة أو معظمها، أما إذا لم يوجد القسم الفوقاني أو وجدت أطرافه أو بعضها مجردة عن اللحم أو وجدت بعض عظامه وكان فيها بعض عظام الصدر فلا تجب الصلاة ولا الغسل ولا التكفين، وإن وُجد شيء لا يشتمل على العظم ولو كان فيه القلب فلا يجب فيه شيء من ذلك، بل يلف بخرقة ويدفن.
السقط إذا تم له أربعة أشهر غسل و حنط و كفن و لم يصل عليه ، و إذا كان لدون ذلك لف بخرقة على الأحوط وجوبا و دفن ، لكن لو كان مستوي الخلقة حينئذ فالأحوط إن لم يكن أقوى جريان حكم الأربعة أشهر عليه.
يستحب حفر القبر قدر قامة، وأن يُجعل له لحد بقدر ما يمكن فيه الجلوس، وأن يغطى بثوب عند إنزال المرأة، والأذكار المخصوصة، وحل الأزرار، وحل عقد الكفن بعد الوضع في القبر، والكشف عن الوجه، وأن يجعل خده الأيمن على وسادة من تراب وأن يكون فيها شيء من تربة الحسين(ع)، وتلقينه الشهادتين والإقرار بالأئمة، وسد اللحد باللبن، وأن يخرج الدافن من جهة الرجلين، وأن يهيل الحاضرون التراب غير ذي الرحم بظهور الأكف، ورش الماء على القبر بدءاً من مكان الرأس، وأن يغمز الحاضرون أيديهم في التراب، والترحم عليه، وأن يُكتب اسمه على القبر بعد تلقينه.
يكره دفن ميتين في قبر واحد، ونزول الأب في قبر ولده، وغير المَحرم في قبر المرأة، وكذا المشي على القبر أو الجلوس عليه، والبناء عليه، وتجديده بعد اندراسه إلا قبور المعصومين(ع) والعلماء والصلحاء، ويكره نقله من بلد موته إلا المشاهد المشرفة والمواضع المحترمة.
غسل مس الميت
يجب الغسل بمس الميت الإنساني مسلماً كان أو كافراً حتى السقط إذا ولجته الروح، فلو غسله الكافر لفقد المماثل أو غسّل بالقراح لفقد الخليط فالأقوى عدم وجوب الغسل بمسه، أما لو يمم للعجز عن تغسيله فيجب الغسل بمسه.
لا فرق في الماس والممسوس بين الظاهر والباطن وما تحله الحياة وغيره، ولا عبرة بمس الشعر، ولا فرق بين العاقل والمجنون والمس الإختياري والإضطراري.
مس الميت قبل برده لا يوجب الغسل، ولا يجب بمسد القطعة المبانة من الحي أو الميت وإن كانت مشتملة على العظم واللحم، أما إذا كان الميت مشتتاً فمس جميعها أو معظمها موجب للغسل، ولا يجب الغسل بمس فضلات الميت كالعرق والدم، ويجوز لمن عليه غسل ميت الدخول للمساجد وقراءة العزائم، أما مس الكتابة فلا يجوز، ولا يصح منه أي عمل مشروط بالطهارة، والأحوط ضم الوضوء إليه إذا كان محدثاً بالأصغر.



